الأحد، 28 مارس 2010

العربية

كانت تكتب اللغة العربية في أيام ازدهارها بدون استخدام النقاط التي نستخدمها اليوم ولم يكن يواجه العرب مشكلة في ذلك أو حاجة للنقاط؛ ولكن كيف كان يتم التمييز بين الحروف؟ والجواب على هذا السوال سهل ولا يحتاج إلى الكثير من التفكير، فقد كانوا يعتمدون بشكل رئيسي على خبرتهم والمامهم وسيطرتهم الكاملة على اللغة العربية، وهنالك مثال حي على ذلك فكما هو معروف اننا اليوم لا نستخدم التشكيل في رسمنا للغة ومع ذلك نقوم بقراءة ونطق الكلمات المتشابهة الاحرف وغير متشابهة الاحرف بشكل صحيح معتمدين في ذلك على المعرفة باللغة ومن سياق معنى الجملة ونورد هنا مثال لكلمات متشابهة الاحرف وهي الكلمات (قبل ) والتي نستطيع وبكل سهولة نطقها بشكلها الصحيح رغم التشابه الكامل في رسمها وهي بدون تشكيل، كما في الجملة التالية (قبل الخروج من دارها اوسعتها في خدها بما استطعت من قبل.) والجملة (لولا اني ساومت التاجر حتى قبل ما كان عرضي قد قبل) وبالإضافة إلى معرفتهم التامة باللغة كان يوجد هناك شيء آخر ثانوي يساعدهم على التمييز بين الاحرف المتشابهة وهو شكل الحرف وامتداده في السطر على سبيل المثال الحرف (ت) أطول من الحرف (ن) في السطر والحرف (ق) أقصر من الحرف (ف) ولكن هذه الفروق كانت غير كافية وصعبة التمييز من قبل الدارسين للغة العربية من غير العرب والذين اقبلوا على دراسة وتعلم العربية بعد ظهور وانتشار الإسلام ونظرا لتلك الحاجة تم اضافة اثنان وعشرين نقطة ووزعت بين خمسة عشر حرفا من احرف اللغة العربية الثمانية والعشرين لتمييزها عن الاحرف المشابهة لها. والى اليوم ما زالت اللغة العربية حية في أذهان العرب رغم تعدد اللهجات واختلافها كثيرا عن العربية إلى ان الفصحى هي الاسهل في كتابتها و قراءتها من أي لهجة أخرى.

الاثنين، 8 مارس 2010

حرب الصيف والجنوب (الجزء الثالث)

في صباح الخامس من مايو 1994م بينما كنت أنا في قاعة الامتحانات في المدرسة أقوم بأداء آخر الامتحانات النهائية للصف الأول من المرحلة الثانوية يطل أحد المدرسين من باب القاعة بخبر إستقاه من الاذاعة البرنامج العام وكنا جميعا نترقب سماعه رئيس الجمهورية يعلن حالة الطوارئ في البلاد. في فجر ذلك اليوم كانت طائرات تابعة لمعسكرات الجيش في الجنوب بقيادة الحزب الاشتراكي قد قامت بشن غارة على العاصمة صنعاء وقد تم اعتراضها بالمضادات الجوية بشكل كثيف من أنحاء متفرقة من المدينة بالإضافة إلى طائرات أخرى اقلعت بهدف اعتراض الطائرات المهاجمة وسقوط أحد الطائرات حسب شهود عيان والتي تضاربت رواياتهم حول ان الطائرة التي تم اسقاطها هي أحد الطائرات المهاجمة أم انها طائرة مدافعة واسقطت بالخطأ، ضجيج الطائرات و أصوات المضادات والدخان في سماء العاصمة أمر لم يعهده الكثير من سكان صنعاء مما آثار الرعب ودفع بالكثيرين إلى النزوح من المدينة إلى المناطق الريفية . انهيت الامتحان في ظهر ذلك اليوم و عدت إلى البيت مسرورا فقد غلبت فرحتي بانهاءي الامتحانات في ذلك الوقت خاصة قلقي من تطورات الأزمة و اشتعال الحرب بين المتصارعين على الحكم في اليمن . أصل إلى البيت لأجد فيه عمي وأسرته وأخي الأكبر وأسرته تاركين منازلهم واعمالهم خلفهم في صنعاء وفارين بحياتهم وحياة أطفالهم من سعير الحرب وأسمع عمي وهو يندب حظه ويبدي ندمه على الأيام التي امضاها في حياته مكافحا من أجل بناء منزل يضمه وأسرته في صنعاء وعدم التفكير في بنائه في مسقط راسه في الريف. اندلعت الحرب على كافة جبهات القتال بين الجيش في الجنوب تحت قيادة نائب رئيس الجمهورية و بعض من كبار قادة الحزب الاشتراكي على رأسهم رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر أبوبكر العطاس والجيش في الشمال تحت قيادة رئيس الجمهورية وحزبه و يسانده حزب الاصلاح الحاصل على ثاني أكبر نسبة مقاعد في البرلمان بعد حزب المؤتمر (حزب الرئيس) رئيس الجمهورية يجدد اتهامه لنائبه وللحزب الاشتراكي بأنهم يسعون إلى الانفصال و انهم انفصاليين وان حربه ضدهم هي حرب للدفاع عن وحدة الوطن ودستور الجمهورية اليمنية المستفتى عليه من الشعب وضد من يريد النكوث به واعادة تشطير اليمن بعد ان تمت الوحدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م وأطلق شعار الوحدة أو الموت لحربه وتم إقصاء الحزب الاشتراكي من الحكومة التي كان يترأسها وشكلت حكومة جديدة برأسة المؤتمر من حزبي الموتمر و الاصلاح الذان كانا يتمتعان بأغلبية برلمانية تؤهلهما لذلك بدون مشاركة الحزب الاشتراكي. سبعة عشر يوما تفصلنا عن الذكرى الرابعة لاعادة توحيد اليمن وتستمر المعارك و تعلن الحكومة عن قائمة المطلوبين بتهمة الخروج عن الدستور والقانون والسعي لتقسيم الوطن بإشعال الحرب وهم ستة عشر على رأسهم علي سالم البيض و حيدر أبو بكر العطاس. يتلقى الحزب الاشتراكي دعما خارجيا بالاسلحة والطائرات الحديثة و على رأس الداعمين له جارة اليمن الدولة النفطية المملكة العربية السعودية. خلال السبعة عشر يوما الاولى من الحرب ظل الحزب الاشتراكي متمسكا بخيار الوحدة ونافيا الاتهامات الموجهة اليه بسعيه لتقسيم اليمن. على الأرض تحقق وحدات الجيش بقيادة الرئيس بمساندة شعبية واسعة خاصة من الشمال ومشاركة بعض المتطوعين الأسلاميين المناهضين للماركسية تقدما على وحدات الجيش بقيادة نائب الرئيس المقال والتي لم تحظى بأي مساندة شعبية إلى اليسير في مناطق محصورة بمدينة الضالع. وفي ليلة الحادي والعشرين من نفس الشهر (مايو 1994) يعلن علي سالم البيض عبر اذاعة وقناة عدن استقلاله بجنوب اليمن تحت اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بنفس الاسم والعلم والحدود الذي كانت علية دولة جنوب اليمن التي زالت مع نظيرتها دولة شمال اليمن الجمهورية العربية اليمنية بظهور الجمهورية اليمنية في العام 1990م. بذلك الاعلان يؤكد النائب صحة الاتهامات الموجهة ضده ويعزز موقف الرئيس السياسي ويضفي شرعية دستورية على ما يقوم به الرئيس، فالحرب بدأت ولم يعلن علي سالم البيض هدفه منها سوى ان هناك خلاف سياسي ووثيقة عهد واتفاق لم تنفذ وبدأ الصراع كأنه صراع بين طرفين في الحكم يريد كل منهما الاستئثار بالحكم لنفسه، لكن الرئيس دخل الحرب بدعوى ضد خصمه لم تكن مؤكدة واستنادا على أغلبية مجلس النواب ومتمسكا بدستور الجمهورية اليمنية شرع الرئيس بتنفيذ عملياته الهادفة حسب ادعاءاته إلى القاء القبض على على الانفصاليين الخارجين عن الشرعية الدستورية وتقديمهم للمحاكمة لينالو جزاءهم، بذلك الاعلان فقد علي سالم البيض كل الخيارات السياسية والعسكرية أمامه في ظل دولة واحدة وتبقى أمامه خيار واحد وهو خيار فرض الأمر الواقع عسكريا على أراضي الجنوب وذلك من خلال بسط نفوذه وسيطرته على كافة أراضي الجنوب التي أعلن استقلاله بها وكسب ولاء وتأييد الشعب. اما الرئيس فكان خيار تمسكه بدولة الوحدة لا يزال مطروحا أمامه خاصة بعد ان أكد خصمه للجميع صحة ادعاءاته التي بنا عليها الحرب بالإضافة إلى خيار الانفصال بشمال اليمن والرضوخ لرغبة علي سالم البيض، ولكن الرئيس علي عبدالله صالح ابدا صلابة واصرار قائد قوي الإرادة وواثق الخطى على المضي قدما في الخيار الانسب لليمن الذي ارتضاه كل اليمنيين رغم المخاطر العالية. تواصلت المعارك وتدخل مجلس الأمن الدولي باصدار قرار وقف اطلاق النار الذي لم يتم تنفيذه، فقد كان هدف كل طرف هو بسط النفوذ والسيطرة على أرض الجنوب وكسب ولائهم من أجل تعزيز موقفه السياسي. وواصلت قوات الشمال، أو قوات الشرعية الدستورية كما أحبت ان تطلق على نفسها، واصلت تقدمها بسرعة على الجبهات الشرقية بينما في الجبهة الجنوبية الغربية كانت تسير ببطء وسيطرت القوات الشمالية على معظم المناطق الشرقية ومنها مدينة المكلا بدون مقاومة تذكر اما مدينة عدن فقد تعرضت لحصار قبل سقوطها فقطع عنها الماء وتم قطع الارسال الاذاعي لاذاعة عدن من بعض محطات الارسال حول المدينة واستخدمها الجيش لتوجيه رسالته لسكان مدينة عدن بهدف استمالتهم واقناعهم بعدم المقاومة، وبعد حصار المدينة لعدة أيام وسقوط بعض ضواحيها في يد الجيش وتعرض سكان باقي اجزاء المدينة للعطش والخوف من القادم المجهول تمكن الجيش في صباح السابع من يوليو 1994م من بسط سيطرته على المدينة بكاملها وقام بعض أفراد الجيش والمتطوعين المستغلين بنهب ما نهبوه من منازل الستة عشر الفارين وبعض المرافق العامة واتلفو ما اتلفوه اما بعض قوافل الدعم الشعبي من المواد الغذائية التي كانت في طريقها لدعم الجيش فقد وجدت طريقها إلى سكان مدينة عدن المتضررين من الحصار والأمر المثير في ذلك ان بعض القائمين على البعض من عربات تلك القوافل قامو ببيع محتوياتها بالتجزئة للسكان المحتاجين واستلمو اموالا ليست لهم وكأنهم بذلك العمل يقومون برسم (الاحرف الأولي) لحقبة ما بعد الحرب في الجنوب. كان ذلك اليوم هو آخر أيام الحرب وهدىء كل شيء بعدها وابدى شعب الجنوب تعاونا كبيرا مع الوضع الجديد إذ لم يثيروا أي شغب أو احتجاج وهم بذلك وجهوا صفعة موجعة لكل المتآمرين والمراهنين على استقرار اليمن ووحدته في ذلك الوقت وعززوا موقف الرئيس مما اكسبه شعبية واسعة داخل البلاد ومكانة كبيرة خارجها. خلال الحرب تدهورت الأوضاع وانخفض سعر العملة المحلية بنسبة 50% تقريبا، لكن ما ان وضعت الحرب اوزارها حتى استعادت العملة قيمتها التي فقدتها خلال الحرب. واستبشر الناس خيرا وأعلن الرئيس عزمه على خوض حرب جديدة أكبر وأصعب من الحرب الاولى وأطلق عليها اسم الحرب الاقتصادية أو معركة البناء والاعمار وشرعت الحكومة في ذلك مباشرة بعد الحرب ابتداء بإجراء التعداد السكاني لباقي سكان الجمهورية الناجين.
الحرب تخلف ضحايا ومعاقين ودمارا . فالضحايا يتم كفالة أسرهم ومن يعولون، و المعاقين يتم تقديم الرعاية الصحية لهم وما يلزمهم من أجهزة تساعدهم على المضي في حياتهم واستمرار عطائهم، والدمار يتم إعادة بنائه.....
الحرب ماذا يمكنها ان تخلف من أضرار أيضا غير الضحايا والدمار؟ وكيف يمكن اكتشاف تلك الاضرار؟ وكيف يمكن علاجها؟ وماذا يمكن ان يحدث لو اغفلنا علاجها أو تباطأنا في علاجها وقام شخص هو عدو لنا بعلاجها ونجح؟

الأحد، 28 فبراير 2010

الشعب أم الاحتياطي

الطاقة أم الاحتياطي من النقد الأجنبي المودع في بنوك خارج البلد هو
الذي يمكن التعويل عليه في الخروج بالاقتصاد اليمني وانقاذه من أزمة قد
تواجهه في المستقبل؟
في اليمن عجز كبير في الطاقة له اثر كبير على النمو . فهناك عزوف
للمستثمرين عن الاستثمار في هذا البلد بسبب عجز الطاقة. وبالإضافة إلى
الخسائر التي يتحملها المستهلك والمترتبة عن انقطاع التيار الكهربائي
المستمر يتحمل نفقات اضافية تزيد في كثير من الأحيان عن قيمة فاتورة
الكهرباء التي لا مناص من دفعها هي أيضا ابتدأ بما يتحمله المستهلك في
المنزل من تكلفة شراء الوسائل البديلة للاناراة من شمع وبطاريات تخزين
الكهرباء المهربة ذات الاعمار القصيرة والتي يضطر لاستبدالها بأخرى
جديدة بين الفترة والاخرى وأيضا أجهزة تقويم التيار الغير مستقر ومرورا
باصحاب الورش والمعامل والذين يضطرون لدفع كلفة التوليد الذاتي للكهرباء
بأموال كان من الممكن ان تستخدم لتوسيع و تطوير منشآتهم الصغيرة وانتهاء
باصحاب المصانع والمنشآت الكبيرة وما يترتب عن انقطاع التيار عنها
من زيادة في كلفة منتجاتها. ومعظم هذه التكاليف السالف ذكرها تتطلب
انفاق أموال بالعملة الصعبة حينها يتم استخدام الاحتياطي لسد حاجة السوق
المحلية من النقد الأجنبي وسنظل في هذا البلد ندور في حلقة مفرغة إلى ما
لا نهاية إذا لم نولي قطاع الطاقة أهمية فائقة. ثلاثة مليار دولار حسب
تصريح وزير الاعلام اليمني كفيلة بحل المشكلة على المدى القصير، فإذا ما
افترضنا ان الفساد قد تم محاصرته و السيطرة عليه في المرافق الحكومية
وبالاخص مؤسسة الكهرباء وان معاول الهدم قد تم سحبها من أيدي المعارضين و
المخربين و الارهابيين، فإن المشكلة يمكن حلها في وقت قياسي لا يتجاوز
العامين باستخدام جزء من ما تمتلكه اليمن من احتياطي من النقد الأجنبي
ليكون بعدها هذا الشعب وولائه للوطن وإمكانياته وقدراته وطاقاته الجبارة
مجتمعة هي الاحتياطي و المنقذ للوطن من كل نكبة تواجهه.

الأحد، 22 نوفمبر 2009

حتى تستقر الاوضاع في اليمن

يجب على السلطات اليمنيه ان تمارس مهامها بعيدا عن الولاأت الحزبيه والمصالح المشتركه بين الاحزاب. صحيح ان من يتولى او يتربع على عرش السلطة هو حزب ولكن هذا الحزب لا يمسك فقط السلطه بل على كاهله يحمل مسئوليه اداره شوؤن البلاد وهو يسعى الى تحسين ادارته للبلاد هذا لا شك فيه ولكنه فشل فشلا ذريعا في ذلك والسبب ليس انه غير قادر على اداره شوؤن البلاد بل لانه سمح لاطراف اخرى واحزاب اخرى ليست مسؤلة عن اي شي سمح في ممارسه سلطاتها على من يدير البلاد وعلى الشعب في اجزاء متفرقه في اليمن ايضا. بداأً من سماحها للمتمردين بالجلوس على طاولة واحدة مع من يمثل البلاد الشعب و انتهااً بترك العابثين من المعارضين الذين يمارسون معارضة غير شرعية بالعيش وممارسة بث سمومهم واحقادهم على الوطن خارج قضبان السجن. فيما يتعلق بالفساد والمفسدين فهو ليس الى انعكاس لعدم الحزم فكم من معارض حاقد يمارس الفساد في الاجهزه الحكوميه بحكم وظيفتة بهدف تشويه صورة النظام ليس الى.
في شان اخر في ما تطرحه المعارضة من افكار تفيد بانة لا بد من مشاركة كل الاطياف في الحكم والحزاب فهي تسعى في الواقع الى شي اخر فهي تريد المشاركة في سرقة المال العام وليس المشاركة في الحكم الامر واضح. امر المشاركة في السلطة غير ممكن التحقيق بدون ان يكون هناك مزيد من سوء الادارة والفساد.

الخميس، 10 سبتمبر 2009

الفقر ليس السبب

الفقر ليس السبب
الرئيسي في عدم ارسال البعض لابنائهم وبناتهم إلى المدرسة وليس الاهمال
والتقصير نحوهم أيضا فما من شيء أحب للأب والام من أطفالهم. كثير من
الأسر لا تمتلك ما يكفي لشراء خبر كافي لاشباع أفرادها وتجد أطفالها من
التلامذة المتفوقين في المدرسة رغم الاحذية الممزقة والزي المدرسي الضيق
والمهترء لطول فترة استخدامه، ومن ناحية أخرى هناك أسر هي أحسن حالا من
السالف ذكرها ولكن أطفالها ومنهم من بلغ الحادية عشرة والثانية عشرة لم
يسبق لهم أن تعرفوا على شكل الفصل الدراسي والسبب الآباء مع انهم قادرين
على دفع الرسوم المدرسية والمستلزمات الاخرى كالزي والدفاتر إلى آخره
والتي قد لا يتجاوز ثمنها كحد اعلى ما يدفعه رب هذه الأسرة لشراء قات
لأسبوع واحد أو ما يدفعه لشراء هاتف محمول. أنا بهذا لا اضع اللوم فقط
على رب الأسرة وإن كنت اعتبره المسؤول الأول فهناك أيضا من المعلمين
الغير مؤهلين وما أكثرهم من ينفرون التلامذه من المدرسة من أول أيامهم
فيها وفي مراحل متقدمة أيضا وهناك أيضا المكاتب الحكومية الخاصة بإصدار
شهادات التسنين أو الميلاد والتي تتطلب من مرتادها اخذ دورة تدريبية في
كيفية تسيير المعاملة إذا لم يكن راغبا في دفع حق ابن هادي لواحد من
الموظفين ليجود عليه بمعلومات ويريه أي باب يطرق. ولكن هذه الأمور
المحبطة وغيرها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقف حائل امام اب يعرف
أهمية المدرسة لابنه، ولكن إذا كان الاب نفسه لم يعرف المدرسة وكذلك الأم
ويعيش منعزلا أو ضمن فئة من المجتمع قاموس لغتهم ليس فيه كلمات من قبيل
تعليم أو مدرسة فكيف سيتسنى له معرفة ما يصلح أو لا يصلح لأطفاله. البعض
من هذه الأسر ليس لها مقر اقامة وعمل مستقر والبعض يعيش في مناطق بعيدة
لا يوجد فيها مدرسة وهذا يوفر لهذه الأسر الكثير من الاعذار إذا ما سألها
أحد من قريب أو بعيد عن سبب تقصيرها في تعليم أبنائها. في الجانب الآخر
الأسر التي تعلم أبنائها تضع برامجها كلها لكي تتناسب مع برنامج أطفالها
المدرسي بدءا من مقر السكن والعمل وصولا إلى موعد الاجازة، ومن لايجدون
مدرسة قريبة ويستحيل عليهم الاقامة بالقرب من واحدة فلا يجدون سبيلا سوى
ايداع طفلهم عند أي قريب أو صديق رغم صعوبة فراقه، هذه هي الأسر الواعية
وليست مشكلتنا هنا. وبهذا يكون السبب الرئيسي في حرمان الأطفال من
التعلم هو جهل الآباء والامهات، وسيستمر هذا الجهل يولد جهل، فيوما سيكبر
أؤلائك الأطفال وبنفس أسلوب آبائهم سيحرمون ابنائهم من التعليم. لقد ساعد
برنامج الأمم المتحدة اليونيسف لتشجيع تعليم الفتاة في اليمن على زيادة
نسبة الفتيات الملتحقات بالمدارس، وفي عام واحد فقط زاد عدد الفتيات في
المدارس بنسبة 40%. تضمن هذا البرنامج مساعدة غذائية ممثلة بحصة من
الدقيق والزيت وغيره تقدم لكل أسرة في المناطق النائية ترسل طفلتها إلى
المدرسة، ولو أن نسبة من تلك المساعدات لم تذهب إلى جيوب حثالة ولصوص
وزارة التربية والتعليم لكان اثرها أكبر وأكثر استمرارية. وما لفت
انتباهي في هذه المسألة هو أن هذه المساعدات لم تقنع البعض ليس لأنهم
غير مقتنعين بإرسال الفتاة إلى المدرسة بل لأنهم يعتبرون ذلك غير ذو جدوى
اقتصادية مقارنتا بما قد تدره هذه الفتاة كل يوم من استجداء الناس حتى
بعد أن أصبح ارسال الفتاة إلى المدرسة ليس مكلفا ويدر دخلا للأسرة أكثر
من ما تنفقه الأسرة وخاصة الفقيرة على طفلتهم، وهذه كارثة.
في بعض المناطق الريفية في اليمن لم تعد هنالك أسرة واحد لا تبذل كل ما
في وسعها من أجل أن ترسل جميع أبنائها وبناتها إلى المدرسة وفي مناطق
أخرى ليست أكثر فقرا من سابقتها لايرى أهلها ضرورة لبذل الكثير من الجهد
في سبيل ذلك. وما من خلاص إلى بتثقيف الآباء قبل الأبناء، وتطور
المناطق الريفية النائية قبل المدن بالمدارس الحديثة والكوادر التعليمية
ذات الخبرة الطويلة والكفاءة لكي يتولو النظر إلى حال أولياء الأمور
إلى جانب التلاميذ.

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009

حرب الصيف والجنوب ((الجزء الثاني))

قبل الثاني والعشرين من مايو 1990 كان الجنوب يحكمه الحزب الاشتراكي
ويعتمد النظام الاقتصادي الاشتراكي وكان نظام الحكم في الشمال شبه عسكري
وقبلي في آن واحد وكان نظامه الاقتصادي في مراحله الانتقالية الاولى من
النظام الاقتصادي البدائي إلى النظام الرأسمالي. في الجنوب كان هناك
الحزب الواحد ولم يكن في الشمال أحزاب وكانت شيء غير مقبول. تم اعتماد
التعددية الحزبية في اليمن الواحد. عدد سكان الجنوب تقريبا كان يناهز
الثلاثة ملايين والنصف والشمال كان السكان يناهز العشرة ملايين. تم
تقسيم اليمن إلى ثلاث مائة دائرة انتخابية ودائرة واحدة تبعا لعدد السكان
وكان عدد سكان كل دائرة انتخابية في المتوسط يبلغ أربعة وأربعين ألف
نسمة تقريبا وبهذا تقديريا يكون عدد الدوائر الانتخابية في الجنوب سبعون
دائرة أي أقل من 30% من اجمالي عدد الدوائر الانتخابية، وفي الشمال
مائتين وثلاثين دائرة انتخابية أي أكثر من 70% من اجمالي عدد الدوائر
الانتخابية.
خلال الحملة الانتخابة لانتخابات عام 1993 كل الأحزاب حاولت كسب حاولت
الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية في مجلس النواب. حزب
المؤتمر الشعبي العام دخل تلك الانتخابات بمرشحين أغلبهم من المشايخ في
الشمال، الحزب الاشتراكي اليمني اكتسح المناطق الجنوبية لشعبيته الكبيرة
هناك وكونه الأكثر الفة لدى الجنوبيين من غيره اما في الشمال فحظه كان
سيئ نتيجة للتعبئة المواطنين ضده من قبل حكومة الشطر الشمالي قبل الوحدة
والاحزاب والحركات الاسلامية التي ظهرت بعد الوحدة على رأسها حزب التجمع
اليمني للاصلاح حتى أصبحت صورة الاشتراكيين في نظر المواطنين في الشمال
مماثلة لصورة الملحدين. تمت الانتخابات وحصل المؤتمر الشعبي العام على
35% من المقاعد النيابية والتجمع اليمني للاصلاح حصل على 25% والحزب
الاشتراكي اليمني حصل على 20% تقريبا. هذه النتيجة كانت صعبة على الحزب
الاشتراكي ولم يتقبل تفوق الحزب الاسلامي الحديث العهد عليه بعد أن كان
حزبا يحكم الجنوب منفردا وبلا منازع. استنادا لنتائج تلك الانتخابات لم
يكن بمقدور أي من الأحزاب أن يشكل الحكومة بمفرده لعدم حصول أي من
الأحزاب على 151 مقعدا في مجلس النواب وهو النصاب القانوني الذي يتيح
للحزب تشكيل الحكومة وكان لا بد من أن يتحالف أكثر من حزب، تم الاتفاق
بين الثلاثة الأحزاب السالفة الذكر لتشكيل الحكومة والغريب في الأمر أن
من ترأس الحكومة هو الحزب الاشتراكي وهو الأقل تمثيلا في مجلس النواب من
بين الثلاثة، وتم ومن قبل مجلس النواب انتخاب الأمين العام للمؤتمر
الشعبي العام علي عبدالله صالح رئيس لمجلس رئاسة الجمهورية المكون من
خمسة أعضاء وانتخاب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني علي سالم البيض
نائبا للرئيس وانتخاب سالم صالح محمد إذا لم تخونني ذاكرتي وعبدالمجيد
الزنداني وشخص ثالث أعضاء لمجلس رئاسة الجمهورية.