‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب صعدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرب صعدة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 أغسطس 2009

حروب الشمال ((الجزء الثالث))

المؤتمر الشعبي العام هو أكبر الأحزاب اليمنية وأكثرها شعبية يحكم اليمن
منفردا منذ انتخابات العام 1997. حصل هذا الحزب على أغلبية ساحقة في مجلس
النواب في تلك الانتخابات للعديد من الأسباب من أهمها أولا شعبية الرئيس
صالح الذي هو رئيس هذا الحزب، ثانيا مقاطعة الحزب الاشتراكي اليمني لتلك
الانتخابات أكبر أو ربما ثاني أكبر منافسيه، ثالثا سوء اداء حكومات
الائتلاف السابقة والتي رسمت صورة قاتمة في أذهان الشعب عنها مما جعل
الناخبين يركزون على رمز الحزب الذي يؤيدونه والذي يرون انه الأقدر على
ادارة شؤون البلاد بدلا من تركيزهم على كفاءة المرشح خاصة بعد اضافة رمز
الحزب إلى جانب مرشح الحزب في ورقة الاقتراع. منافسي الحزب الحاكم على
رأسهم الحزب الاسلامي وهو التجمع اليمني للاصلاح والذين فشلوا فشلا ذريعا
في تلك الانتخابات بدأوا بإعادة النظر في اوضاعهم وبدأوا تدريجا بشن
الهجمات والانتقادات اللاذعة والقاسية ضد حكومة الموتمر. في انتخابات
العام 2003 دخلتها المعارضة بحماسة وشارك فيها الحزب الاشتراكي اليمني
ولكن الشعب لم يغير رأيه، وتمسك الشعب بخيار عدم تغيير من يحكمه فمازالت
مأساة حرب صيف 94 في ذهنه ولايزال يتذكر الحكومات التي شارك فيها الاصلاح
والاشتراكي فلم تكن بأحسن حال من حكومة المؤتمر منفردا بل أسوأ منها.
تكررت الصفعة لاحزاب المعارضة بشكل اقسى وتفوق حتى المستقلون عليهم
وبدا أن البلاد تتجه نحو حكم الحزب الواحد إلى الأبد. وتقلص الأمل امام
أحزاب المعارضة في الحصول على أغلبية في البرلمان بطريقة الانتخابات
الشرعية والوصول إلى السلطة وبعدها ركزوا جهودهم على مضايقة الحكومة إلى
من كان وطنيا منهم ويحب الوطن أكثر من حبه للوصول إلى السلطة وباشروا
نشاطهم ليس فقط بالنقد المبالغ فيه والغير بناء للحكومة بل أيضا
بعرقلة أعمال الحكومة وتحريض الناس ضد كل ما تقوم به في خططها
التنموية. فكانت فتنة حرب صعدة بين النظام والمتمردين هي النقطة التي
استغلتها المعارضة ضد الحزب الحاكم وأصبح الحزب الحاكم الذي يتحمل
مسؤولية ادارة الدولة وأمنها واستقرارها ويهمه ذلك كونه الحاكم أصبح
منفردا في مواجهة المتمردين وكذلك من يهمهم عدم استقرار البلد ونهوضها
تحت قيادة المؤتمر من أحزاب المعارضة مع أن الواجب الديني والأخلاقي
والوطني يفرض على الجميع تحمل المسؤولية، فإذا أراد المحكوم أن ينتقد
الحاكم فعليه أولا أن ينصاع لأوامره ويطيعه ليس أن يحرض على العصيان
والشغب ويزرع الفتن ونجد الدليل على صحة ذلك في صحف المعارضة وعلى رأسها
صحيفة الصحوة فليس فيها شيء سوى النقد لكل ما تقوم به الحكومة من الألف
إلى الياء وهي تمثل الرمز للصحافة الغير مسؤولة في اليمن في ظل عدم وجود
قانون فعال ينظم عمل الصحافة ويحاسبها إذا تسببت بالضرر على أي طرف. إذا
فهناك من الأطراف السياسية المعارضة في اليمن من يهمه زعزعة الأمن
والاستقرار مادام المؤتمر هو الحاكم.
من الجانب الآخر وهي الحكومة فلها دور في زرع التمرد في صعدة وربما في
غيرها فالدولة هي دولة نظام وقانون ومؤسسات دستورية منتخبة من الشعب ولا
مكان فيها للمشيخات فتسيب الدولة والانفلات الأمني وتشجيع المشايخ
والرضوخ لمطالبهم وتسليطهم على المواطنين أحيانا هو ما قوى نفوذهم في
مناطقهم وشجعهم على محاولة التوسع وأضعف صورة الدولة في نظر المواطنين
مما جعل المواطن يخاف الشيخ ويرضخ لأوامره ولا يعمل حساب للدولة ولا
يثق بها أيضا ولا بقدراتها أضف إلى ذلك التعتيم من قبل الحكومة على حقيقة
ما يحدث في صعدة وعدم الشفافية و مقولة أن الحوثيين يريدون أن يعيدوا
الحكم الامامي الملكي التي لا يمكن لاحد أن يصدقها هذا التعتيم جعل
الشعب لا يعرف ماذا يحصل في صعدة والشعب هو من يقف دائما مع الحكومة و
يساندها كل ما استدعى الأمر ذلك. لم يوسع المتمردين نفوذهم إلى بسبب
التسيب من قبل الحكومة وفتحوا أيضا المجال لغيرهم .

الجمعة، 21 أغسطس 2009

حروب الشمال ((الجزء الثاني))

لن أوغل كثيرا في التاريخ فسوف يقتصر الحديث على التاريخ القريب والفترة
التي حكمت فيها اجراء من اليمن قبل أسرة آل حميد الدين. دولتهم كانت
تسمى بالمملكة المتوكلية اليمنية. هذه الأسرة كانت تنتمي إلى فئة معينة
من المجتمع هم الهاشميون أو من ينسبون أنفسهم إلى سلالة آل بيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم. والجميع بكل تأكيد يعرف الطريقة التي حكموا بها
فهم لم يكونو يؤمنو بالتحديث. كان المذهب الزيدي هو مذهب هذه الأسرة
والمذهب الابرز في معظم ارجاء دولتهم في تلك الفترة وتاريخيا في الفترات
التي سبقت أيضا. اما بالنسبة للهاشميين وهي الفئة التي تنسب إليها الأسرة
الحاكمة فقد كانت في الغالب تتمتع بمزايا لا يحق لغيرهم الحصول عليها
من قبيل التعليم، والى جانب ذلك هذه الفئة لم تكن تسمح لنساءها بالزواج
من غير الهاشمي وتسمح للرجال بالزواج من الغير ومازال الكثير منهم وحتى
يومنا هذا متمسك بهذا الأمر، كانت ملابسهم متميزة فالعمامة و الثومة
الاشبه بالجنبية كانت سائدة بينهم، وكانوا يعرفون أو تطلق عليهم التسمية
(السادة) ومازالت حتى اليوم ، وعندما كان الآخرين ينادوهم كان يتحتم
عليهم اضافة كلمة سيدي بكسر السين وتسكين الياء قبل النطق بأسم أحدهم و
الشريفة هو لقب النساء .
انطلقت ثورة 48 وبعدها ثورة 55 وشارك فيها شقيق الامام أحمد ثم ثورة 62
التي نجحت، تخلص الكثير من الهاشميون من عمائمهم خوفا مما قد يحدث لهم
إلى القليل ، الثورة بأهدافها الستة المعروفة لم تعطي لأي فئة ميزة على
أي فئة أخرى ، لكن الثورة لم تمحي إلى القليل من هذه الفوارق الطبقية
فمازالت هذا الفئة تحظى بتوقير المجتمع و كلمة السادة مازالت تطلق
عليهم ومازال منهم من لا يزوجون الآخرين ومنهم أيضا من يشعر بالاستياء
ويبدي عدم الرضا إذا لم تقل له ياسيدي وهذا الأمر يثير حفيظة المثقفين
من غير الهاشميين ، من هنا بدءا الصراع بين الجانبين وظهر المتشددين من
الجانبين .
في عهد الجمهورية لم يقصى أو يهمش الهاشميون فلم يحرموا من الوظائف
الحكومية أو من تقلد مناصب عليا في الدولة إلى ما ندر وغالبا تكون تصرفات
شخصية ، و لأن منهم من شارك في الثورة و بحكم انهم كانوا الطبقة التي
تحضى بتعليم الكتاتيب و منهم من كان يبتعث للتعلم في الخارج فقد كان
تواجدهم في مرافق الدولة أشد كثافة من غيرهم مقارنتا بعددهم القليل.
عودة للصراع بين الجانبين المتشدد من الجانب الآخر الذي يرفض استمرار
التمييز المجتمعي و يرفض كونه في درجة في المجتمع أقل من الهاشمي رأى
بأنه لا طائل من اقناع المجتمع بتغيير تفكيره لذا بدءا يسلك مسلك آخر
يستهدف المذهب الزيدي ليس لحجة ولكن لأنه مذهب الهاشميين فسخر جهده في
منبر المسجد و فصل المدرسة و قاعة المحاضرات والمجالس وغير ذلك من أجل
اضعاف المذهب الزيدي و استبداله و تسانده في ذلك بشكل مباشر أو غير
مباشر ظاهر أو مخفي ما يمكن أن يطلق عليه المد السني . اما بالنسبة
للهاشمي المتشدد فقد حز في قلبه رؤية مذهبه الزيدي ينحسر حتى أوشك أن
يكون محصورا في فئة الهاشميين فقط و أقل من ذلك. يفقد هذا الهاشمي
حكمته ثم تارة يتهجم على المنهج المدرسي و يتهمه بالباطل و الزيف و
تارة يستخدم المنابر التي استخدمها خصمه و أخرى يجمع المؤيدين و يحمل
السلاح و يقتل أفراد الجيش في صعدة معقل المذهب الزيدي و يسانده في ذلك
بشكل ظاهر أو مخفي مباشر أو غير مباشر ما يسمى بالمد الشيعي.

القادم ( دور السياسة و القبيلة و قوى أخرى في حرب صعدة )

الثلاثاء، 18 أغسطس 2009

حروب الشمال ((الجزء الأول ))

تعددت الأسباب والموت واحد. هناك سبب بلا شك للموت قد يكون السقم في
كبار السن وقد يكون مرض وقد يكون هناك أكثر من سبب واحد للموت العديد
من الأسباب كلها تجتمع و تجهز على جسم الإنسان فتكون نهايته.
عن أسباب حروب صعدة يطول الحديث. (في العادة ان الأسباب أو أسباب الحرب
هي التي تؤدي إلي اندلاع الحرب وليس ان يحدث العكس. حرب تسبب اسبابها )
قد لا اكون دقيقا في وصفي لما يحدث في صعدة لكون الجماعة المتمردة هناك
هي من أكثر الجماعات غموضا في أهدافها . لم يكن عبدالملك الحوثي متمردا
خلال الحرب الاولى أو حتى مؤيد لما كان يقوم به اخوه من تمرد والآن هو
من يتزعم الحرب السادسة. لماذا الحرب السادسة لما لا يطلق عليها المعركة
السادسة. أسباب الحرب الاولى ليست أسباب الحرب السادسة. قد يسمع البعض
منكم في الاخبار في هذه الأيام من محطات خارجية غير يمنية أن الجماعة
المتمردة في صعدة هي جماعة شيعية مع أن نفس المصادر كانت تقول خلال
الحرب الاولى أن مذهب الحوثي هو نفسه مذهب رئيس الجمهورية (المذهب
الزيدي) فلماذا تطورت الجماعة حتى أصبحت شيعية ولم يتطور الرئيس أو
لماذا يصب الرئيس غضبه على جماعته. نظام الحكم في اليمن ليس مذهبي ولا هو
سني حتى يثور ضده الشيعة إذا كان هناك في اليمن من يطلقون على أنفسهم
اسماء من قبيل ( شنه أو شيعة)
الثورة اليمنية لم تكن مذهبية بل كانت ثورة شعبية ضد المستعمر ومعاونيه
وقد تمخض عنها ولادة دولتين ساعدتا إلى حد ما على إزالة الفوارق
الاجتماعية التي كانت سائده في كافة أنحاء اليمن خلافا عن مدينة عدن التي لم تكن فيها تلك الفوارق الاجتماعية.
لكن الارث كان ثقيلا في منطقة نفوذ الامام يحي وابنه أحمد فلم يكن
المجتمع منفصل إلى ثلاث طبقات فحسب بل خمسة طبقات لا داعي لذكرها في
هذه اللحظة

كان هذا الجزء جزءا تمهيديا لنا وقفة في الجزء الثاني من هذا الموضوع مع
البعد التاريخي والديني لحرب صعدة